ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
237
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
وجبر ، وأطعم وآثر وآوى ، فإن الفقراء المنقطعون أضياف اللّه تعالى ، ومن قام بضيف وجبره ، وكان كالأب العطوف كان اللّه له وجبره ، وكانت حجته كسبعين حجة مبرورة مضعفة مشكورة . فيا أمير ركبنا اغتنم الأجر في رعيتك وارحم وأنفذ عدلك فيهم ورحمتك بهم ، وكذا في الأجور الجزيلة ما يعلمه إلا اللّه تعالى ، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم من ولي من أمور المسلمين ورفق بهم فارفق به ، ومن شقّ عليهم فاشقق عليه » « 1 » ودعا النبي صلى اللّه عليه وسلم لمن يشفق ويرفق ويعطف ويتكرّم ويعطي الوصية لجميع الفقراء والمسلمين بالشفقة إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ [ التّوبة : 111 ] والحمد للّه وحده وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . * وقال رضي اللّه عنه * اعلم يا هذا وفقك اللّه تعالى لما يرضيه أن : « أول ما خلق اللّه تعالى العقل فقال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : اصمت فصمت ، ثم قال : اقعد فقعد ، فقال : وعزتي وجلالي وعظمتي وكبريائي ما خلقت أعز منك عليّ ، بك آخذ ، وبك أعطي ، وعليك العقاب وكذا الثواب فعزّ من أقبل ، وذل من أدبر ، فإن اللّه تعالى لا يتحيز ولا يتكيف » « 2 » ، وقيل : العقل فرض وله سنّة ، وله أول ، وله آخر ، فإن من عقل علم ، ومن علم حلم ، ومن حلم حكم ، ومن حكم أبصر بنور قلبه ، ومن أبصر بنور قلبه غلبت حكمته على جهله فيرقى إلى العلم العلوي ، وقرب المنزل السني وشكر له معنى منشور إنك ولي ، ويكون اللّه لك حافظا وناصرا ومعينا ، ويفتح لك فتحا مبينا ، ثم تعرف أي شيء لك ، وأي شيء عليك ، وأي شيء الذي بينك وبينه ، قال اللّه تعالى : هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) [ الفجر : 5 ] يعني : العقل لأن العقل كالعاقل ، فعلى قدر قبول العقل قدر قبول الأعمال ، والعقل عقل واحد لكن لما قيل
--> ( 1 ) رواه مسلم في صحيحه بلفظ : « اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشقّ عليهم فاشقق عليه ، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به » ( باب فضيلة الإمام العادل . . ، حديث رقم ( 1828 ) [ 3 / 1458 ] ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر دعاء المصطفى صلى اللّه عليه وسلم . . ، حديث رقم ( 553 ) [ 2 / 313 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) روى الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ، عن السيدة عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « أول ما خلق اللّه العقل قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال : ما خلقت شيئا أحسن منك ، بك آخذ وبك أعطي ، فمن كان له واعظ من نفسه كان له من اللّه حافظ » .